السيد محمد حسن اللنگرودي
61
لب اللباب في طهارة أهل الكتاب
وإن أبيت عن ذلك فلا ينبغي الإشكال في أنّه مطلق فيعمّ صورة ما إذا كان من وراء ثوبه فيعود الاشكال . وأمّا التفرقة بين تنجّس اليد والثوب بقلَّة الرطوبة وكثرتها فغير ظاهر ، لأنّه إذا كانت لليد رطوبة يسيرة فكما توجب تنجّس اليد الملاقية لها توجب تنجّس الثوب الملاقي لها أيضا كما لا يخفى ، نعم لا يبقى أثر النداوة فيه ويزول وهو غير مضرّ بتنجّسه . وأما ما أفاده أخيرا ففيه : أنّ المترائي من صدر الخبر من تجويز المصافحة من وراء ثوبه - كما أشرنا - عدم تنجّسه وصحّة الصلاة فيه ، فيكون ذلك قرينة على عدم وجوب غسل اليد إذا كانت المصافحة بيده . ومنها : خبر عبد اللَّه بن يحيى الكاهليّ قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قوم مسلمين يأكلون وحضرهم رجل مجوسيّ أيدعونه إلى طعامهم ؟ فقال : أمّا أنا فلا أؤاكل المجوسيّ وأكره أن أحرّم عليكم شيئا تصنعون في بلادكم ( 1 ) . تقريب الدلالة هو ترك مؤاكلته عليه السّلام مع المجوسيّ ، ولولا نجاسته لما كان لتركه وجه ، ولعل عدم تحريمه للمسلمين المؤاكلة معهم لأجل عدم تمكَّنهم من الاجتناب عنهم . وفيه : أنّه من القريب أن يكون عدم مؤاكلة الإمام عليه السّلام معه لأجل عدم تناسب مؤاكلة إمام المسلمين مع منكر الشريعة ، فتركه المؤاكلة معه من جهة الكراهة والتنزّه . وأمّا كراهة تحريم ما يصنعونه في بلادهم بلسان آب عن حمله على عدم تمكَّنهم من الاجتناب عنهم ، فلعلّ ذلك لعدم إيقاعهم في الحرج في ترك معاشرتهم ، لأنّه من
--> ( 1 ) الوسائل باب 14 من أبواب النجاسات : ح 2 .